UNSCO
Office of the United Nations Special Coordinator for the Middle East Peace Process

كلمة الأمين العام أمام الجلسة الافتتاحية للجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف

secretary-general


السيد الرئيس، السفير كولي سيك،

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

أهنئ أعضاء المكتب على انتخابهم.

على مدى خمسين عاما، ظلّت هذه اللجنة ثابتة في دفاعها عن حقيقة جوهرية: الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في تقرير المصير، لا بدّ من إعمالها واحترامها.

تنفيذا كاملا. وبصورة متسقة. ودون أي تأخير.

مع دخولنا عام 2026، لم يكن صوت دقّ الساعة أعلى مما هو عليه الآن.

هل سيتجه العام المقبل نحو السلام، أم سينحدر إلى هاوية اليأس؟

يوفر إعلان نيويورك ومرفقاته - التي أقرتها الجمعية العامة العام الماضي - مساراً واضحاً وقابلاً للتنفيذ نحو حل الدولتين.

يوفر التحالف العالمي من أجل حل الدولتين منصة لتحفيز التقدم الذي طال انتظاره.

ولكن ما يهم هو التغيير الدائم على أرض الواقع.

وكما نعلم جيداً للأسف، فإن الوضع هش للغاية.

في غزة، لا يزال الفلسطينيون يعانون معاناة شديدة.

منذ اتفاق تشرين الأول/أكتوبر، قُتل أكثر من 500 فلسطيني.

أحث جميع الأطراف على تنفيذ الاتفاق بالكامل، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

كما أدعو إلى تيسير مرور المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق على نطاق واسع - بما في ذلك عبر معبر رفح.

إن استمرار تعليق عمل المنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم مساعدات حيوية يتعارض مع المبادئ الإنسانية، ويقوض التقدم الهش، ويزيد من معاناة المدنيين.

لا بدّ من إيصال المأوى والغذاء والمواد التعليمية وسائر الاحتياجات الأساسية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

أي حل مستدام في غزة يجب أن يتوافق مع القانون الدولي، ويؤدي إلى أن تُدار غزة والضفة الغربية — بما في ذلك القدس الشرقية — بواسطة حكومة فلسطينية موحدة وشرعية ومعترف بها دوليا.

غزة هي جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ويجب أن تظل كذلك.

أصحاب السعادة،

في الضفة الغربية المحتلة، تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني غير القانوني والهدم والتشريد والإخلاء.

تم تشريد أكثر من 37,000 فلسطيني في الضفة الغربية في عام 2025 وحده - وهو العام الذي شهد أيضاً مستويات قياسية من العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين.

إن المناقصة التي نشرتها إسرائيل مؤخرا لبناء 3,401 وحدة سكنية في منطقة E1 - إلى جانب عمليات الهدم المستمرة — تُعدّ مصدر قلق بالغ.

وإذا ما تم المضي قدماً في تنفيذها، فإنها ستؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض تواصل الأراضي، وتوجه ضربة قاسية لإمكانية تحقيق حل الدولتين.

إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تُعدّ مزعزعة للاستقرار فحسب، بل إنها - كما ذكرت محكمة العدل الدولية - غير قانونية.

كما ألاحظ بقلق عميق التقرير الأخير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الذي يورد تفاصيل الإدارة التمييزية لإسرائيل للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية - مع استنتاجات مستندة إلى أدلة على التمييز العنصري المتجذر.

وأحث الدول الأعضاء على تكثيف جهودها بشكل كبير على جميع الجبهات - بما في ذلك من خلال النداء العاجل لعام 2026 من أجل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأؤكد مجدداً دعمي الكامل لوكالة الأونروا وأدين اعتماد البرلمان الإسرائيلي قوانين تزيد من عرقلة قدرة الوكالة على العمل والقيام بأنشطة ولايتها.

كما أدين بأشد العبارات الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية لهدم مجمع الأونروا في الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة.

دعوني أكون واضحا: مقرات الأونروا تُعدّ مقرات تابعة للأمم المتحدة.

وهي محمية ولا يجوز انتهاك حمايتها أو التدخل فيها بأي شكل من الأشكال.

والتهديدات العلنية التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون ضد موظفي الأونروا هي تهديدات بغيضة للغاية ويجب أن تقابل برفض قاطع.

تحظى الأونروا وموظفوها بالامتيازات والحصانات التي تحددها اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

بموجب المادة 105 من ميثاق الأمم المتحدة، تقع على إسرائيل مسؤولية ضمان الاحترام الكامل للامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة، بما في ذلك وكالاتها وهيئاتها وموظفوها، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وبخصوصها.

وتعد الأونروا ذات أهمية بالغة.

أدعو جميع الدول الأعضاء إلى مواصلة دعمها السياسي والمالي.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

إن عمل هذه اللجنة يذكر العالم بأننا يجب ألا نغفل أبداً عن الهدف الأساسي: حل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

يجب إنهاء الاحتلال، وفقا لما أكدت عليه محكمة العدل الدولية.

ينبغي إعمال الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

ينبغي احترام القانون الدولي وضمان المساءلة.

لابد من الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترابطها الإقليمي، وسلامتها الكاملة.

يجب فتح الطريق أمام سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لا يوجد سوى طريق واحد قابل للتطبيق: حل الدولتين بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

حل شامل يقوم على وجود إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة تماما، ديمقراطية، متصلة، قابلة للحياة وذات سيادة، يكون قطاع غزة جزءا لا يتجزأ منها، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وفق حدود عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين.

أحث المجتمع الدولي على التحرك - بوضوح ووحدة وعزيمة.

شكراً لكم.